ضمانات ترامب لأوكرانيا
قدم الجانب الأمريكي للأوكرانيين وثيقة توضح بمزيد من التفصيل جوانب الضمانات الأمنية الأمريكية المقترحة - وهو أمر قال مسؤولون أوكرانيون أنه كان مفقوداً من النسخ السابقة لمقترح السلام الأمريكي.
وفق ما نقلته AP، إدارة ترامب تتحدث عن ضمانات أمنية بصيغة “شبيهة بالمادة الخامسة” من الناتو. وتُطرح على مجلس الشيوخ، وستحتاج موافقة ثلثي المجلس، وهذه عقبة حقيقية.
في بيان مشترك، قال القادة الأوروبيون في برلين إنهم والولايات المتحدة ملتزمون بالعمل معًا لتوفير “ضمانات أمنية قوية”، بما في ذلك “قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا” بقيادة أوروبية وبدعم من الولايات المتحدة. وأوضحوا أن عمل القوة سيشمل “العمل داخل أوكرانيا”، بالإضافة إلى المساعدة في إعادة بناء القوات الأوكرانية وتأمين أجوائها. وأكدوا على ضرورة بقاء القوات الأوكرانية عند مستوى 800 ألف جندي.
موسكو تطالب بحياد كييف إلى جانب تنازلها عن أراضيها المحتلة، ففي يونيو الفائت سلمت موسكو مذكرة لمفاوضين أوكرانيين تضمنت تعريفها للحياد—حظر الانضمام لأي تحالفات، وحظر أي نشاط عسكري لدول ثالثة على الأرض الأوكرانية، وحظر قواعد وبنى عسكرية أجنبية. ثم تقول إنها مستعدة لضمانات “على أساس المعاملة بالمثل”. تعريف روسيا للسلام يمكن وصفه بأنه تفريغ سيادي. نص المذكرة الروسية يضع قيودا واسعة تتجاوز وقف القتال إلى إعادة هندسة سيادة أوكرانيا.
الطريقة الأدق لفهم الضمانات الأمنية ليس بالنظر إليها كأطار قانوني لاتفاق محتمل، بل كمنتج ردع يتوقف نجاحه على توفر ثلاثة عناصر : مصداقية سياسية داخلية، وقدرة عملياتية، ووضوح في عتبة التفعيل. إذا غاب عنصر واحد، ستملأه موسكو بالتفسير الذي يناسبها ثم تختبره.
1. المصداقية السياسية: الضمانة التي تحتاج لحظة إجماع كل مرة ليست ضمانة، هي دعوة لروسيا للرهان على الانقسام. لهذا يصر الأوكرانيون على صيغة تمر عبر مجلس الشيوخ، فما يزال درس مذكرة بودابست حياً في الأذهان.
2. القدرة العملياتية: الردع يُقاس بزمن الاستجابة وأدواتها: قوات على الأرض، دفاع جوي، ذخائر جاهزة، استخبارات وتموضع لوجستي يجعل الرد سريعا.
ضمانة قوية قانونيا بلا قدرة عملياتية تخلق إحراجا مزدوجا: إما تراجع يهدم الردع، أو تصعيد متأخر تحت ضغط الوقت وبكلفة أعلى.
3. وضوح العتبة: تعريف ما الذي يُعد اعتداء يتطلب الرد.
الغموض المقصود يصلح في تحالفات مستقرة لأنه يوسع هامش القرار السياسي، لكنه في حالة أوكرانيا يصبح ثغرة. إذا صيغت الضمانات بغموض فستقرأها موسكو كنسخة جديدة من مذكرة بودابست.
بدون هذه الثلاثية، الضمانات تصبح مجرد طريقة أنيقة لتأجيل الفشل.
لذلك إذا كانت واشنطن جادة في ضمانات قانونية، فعليها أن تصممها كأداة ردع قابلة للتنفيذ سياسيا في الكونغرس، ومقبولة عمليا للأوروبيين، وتقطع الطريق على تعريف موسكو للحياد. وإلا ستتحول الضمانات إلى وعد بلا أنياب ووجودها أسوأ حتى من غيابها.
الاختيار الحقيقي ليس بين سلام و لا سلام. الاختيار بين ضمانة قابلة للتنفيذ تقلل احتمال الحرب التالية، وبين صفقة تجمد القتال مؤقتا ثم تعيدنا إلى نقطة الصفر.

