كولن إس. هندريكس
معهد بيترسون للاقتصاد الدولي (PIIE)
29 يونيو 2026
في خطاب ألقاه في مايو 2025، صرح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الصين تستعد لغزو تايوان، وذكر الجزيرة ذاتية الحكم خمس مرات. بعد اثني عشر شهراً وقمة جمعت ترامب وشي، أعلن هيغسيث أن العلاقات الأميركية-الصينية أصبحت “أفضل مما كانت عليه منذ سنوات طويلة”، مشيراً إلى وجود تواصل بين جيشي البلدين دون الإشارة إلى تايوان. وتوحي لهجته الجديدة الأكثر ليونة، أنه قد يصدق تصريحات بكين الأخيرة حول إعادة ضبط العلاقات الأميركية-الصينية، وإدارة المنافسة الاقتصادية، وبدء إنهاء الحرب التجارية.
لا يزال الواقع مقلقاً. فالعوامل التي تجعل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بالغة الخطورة لا تتعلق بالمظاهر أو تبني خطاب حذر، بل ترتبط بغياب الشروط التي حالت دون تحول حروب تجارية سابقة إلى صراعات عنيفة. لذلك يظل خطر التصعيد أو حتى المواجهة العسكرية قائماً.
الافتراضات الشائعة التي تُستخدم عادةً لتبرير إمكانية التوصل إلى تسوية سلمية، مثل أن الحروب التجارية نادرًا ما تتحول إلى نزاعات مسلحة، وأن القوى الكبرى لديها الكثير لتخسره، وأن القادة يتخذون قرارات الحرب والسلام بعقلانية، إما غير دقيقة أو لا تنطبق على الوضع القائم. فالحرب التجارية الأميركية-الصينية ليست استفتاءً على العولمة والانفتاح بشكل عام، بل هي حالة توضح كيف يمكن للسياق الأمني وطبيعة التجارة الحديثة أن يجعلا هذه العلاقة أكثر عرضة للتصعيد.
صحيح أن معظم الحروب التجارية لم تؤدِّ إلى صراعات مسلحة، وهناك أسباب بنيوية واضحة لذلك. فالأمثلة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، والتي تشكّل تصوراتنا عن الكيفية التي تبدأ بها الحروب التجارية وتنتهي — مثل «حرب المعكرونة»، والنزاعات الأميركية-اليابانية حول أشباه الموصلات، والمواجهات عبر الأطلسي بشأن الصلب، تشترك جميعها في سمة أساسية: أطراف النزاع كانت متحالفة عسكريًا.
لا ينطبق هذا على العلاقات الأميركية-الصينية. ما يميز هذه العلاقات هو مجموعة من السمات البنيوية غير المسبوقة تاريخيًا، إضافة إلى زعيمين أصبحت الحرب التجارية بالنسبة لهما أكثر من مجرد خلاف اقتصادي. نتيجة لهذه العوامل، لا يتوافق الصراع الأميركي-الصيني مع أربع وقائع نمطية ميزت الحروب التجارية الأخرى بعد الحرب العالمية الثانية. يوضح تحليل أوجه الاختلاف والتشابه سبب اعتبار الصراع الأميركي-الصيني أخطر حرب تجارية منذ أكثر من قرن.
لم تؤدِ معظم الحروب التجارية إلى صراع مسلح. فهذه النزاعات التي تستخدم فيها الدول أدوات مثل الرسوم الجمركية وحصص الاستيراد والتلاعب بالعملات لا تؤدي غالبًا إلى الحروب. هذا لا يجعل التجارة استثناءً، إذ إن معظم النزاعات الدولية، سواء تعلقت بالأراضي أو الموارد الطبيعية أو السياسات، لا تتحول إلى نزاع مسلح. فالحرب مكلفة جدًا في الأرواح والأموال، ومسارها ونتائجها غير متوقعة، كما تحمل مخاطر كبيرة للقادة. في المقابل، تبقى الخلافات السياسية والادعاءات المتنافسة شائعة في النظام الدولي، بينما تظل الحرب نادرة.
شهدت العديد من الحروب التجارية بعد الحرب العالمية الثانية مشاركة الولايات المتحدة وشركائها المعتمدين عليها أمنيًا في أوروبا وآسيا، ما يجعلها أساسًا غير دقيق لاستنتاج وجود علاقة عامة بين الحروب التجارية والحروب المسلحة. على سبيل المثال، «حرب المعكرونة» بين عامي 1985 و1986 بين الولايات المتحدة والجماعة الاقتصادية الأوروبية، أو الحروب التجارية الأميركية-اليابانية في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، كانت دائمًا محكومة بحقيقة أن أوروبا واليابان كانتا ولا تزالان تعتمدان بشكل كبير على التحالفات الأميركية والقواعد العسكرية المتقدمة ومبيعات الأسلحة والردع النووي الأميركي لضمان أمنهما.
لكن الحوافز لم تكن أحادية الجانب. فقد رأى واضعو الاستراتيجية الكبرى في الولايات المتحدة أن تكاليف منافسة الواردات القادمة من اليابان وألمانيا تقل عن المكاسب المترتبة على وجود اقتصادين رأسماليين مزدهرين على الجناحين الشرقي والغربي للاتحاد السوفياتي. أما الوضع الراهن فلا يشبه هذه الحالات في شيء.
الحروب التجارية يسهل بدؤها ويصعب إنهاؤها. بغض النظر عن سبب اندلاعها، يدفع الاقتصاد السياسي للحمائية الحوافز السياسية نحو التصعيد، إذ يمنح الأفضلية للجماعات الأصغر والأكثر تنظيمًا وارتباطًا بنتائج النزاع، على حساب المستهلكين المحليين الذين تكون مصلحتهم أقل وضوحًا. ويسود بين الدول منطق مشابه، فبمجرد اندلاع الحرب يسعى كل طرف إلى «الانتصار»، حتى لو كانت النتيجة المرجحة جمودًا مكلفًا.
يمكن الحد من تصعيد الحروب التجارية عندما تفرض الوقائع الأمنية الصلبة لسياسات التحالفات سقفًا للصراع، كما أُشير سابقًا. أما المنافسة بين الولايات المتحدة والصين فلا يحكمها سقف مماثل.
كانت الحروب التجارية قبل الحرب العالمية الثانية تختلف في طبيعتها عن اليوم. قبل القرن العشرين، ركزت هذه الحروب على مواجهة المواد الخام والسلع النهائية بين الدول. وكانت سلاسل التوريد غالبًا محلية أو ضمن الإمبراطوريات الاستعمارية، لذا كان النزاع يدور حول السلع الزراعية أو الآلات الصناعية باعتبارها معركة على الحصص السوقية.
في الاقتصاد العالمي الحديث، أصبحت تجارة السلع الوسيطة، مثل قطع غيار السيارات، تتفوق على تجارة السلع النهائية. وخلال معظم فترة ما بعد الحرب، شكلت السلع الوسيطة النسبة الأكبر من التجارة العالمية، مما جعل الحروب التجارية قادرة على إحداث أضرار جانبية أوسع في قطاعات الاقتصاد المختلفة.
الحروب التجارية الحديثة لا تقتصر على التأثير في الحصص السوقية، بل تمس أيضًا قدرة الاقتصادات على إنتاج السلع النهائية. وتبرز هذه الحقيقة في التوترات الأخيرة حول المعادن الحيوية ومغانط النيوديميوم. تنتج الصين نحو 80 في المئة من مغانط النيوديميوم عالميًا، وهي عنصر أساسي في منتجات مثل المركبات الكهربائية ومكبرات صوت الغيتار.
عندما فرضت الصين قيودًا على تصدير المواد الأرضية النادرة والمغانط في أبريل 2025، لم تستهدف السلع النهائية المنافسة للمنتجات الأميركية. بل ركزت على إضعاف قدرة المصنّعين الأميركيين والأوروبيين واليابانيين على إنتاج سلعهم النهائية. غياب النيوديميوم يعني غياب المغانط. وبدون مغانط لا توجد محركات. وبدون محركات لا يمكن تصنيع المركبات الكهربائية.
لم يكن من الممكن خوض حرب تجارية بهذا الأسلوب قبل الحرب العالمية الثانية لأن سلاسل التوريد التي تمنح هذا النفوذ لم تكن متوفرة. بينما كانت الحروب التجارية القديمة تشبه معارك القرن السابع عشر من حيث الوضوح وتكافؤ القوى، تشبه الحرب التجارية الأميركية-الصينية حروب الحصار في العصور الوسطى.
تتميز الحرب التجارية الأميركية-الصينية بفرادة تاريخية، إذ تدور بين خصمين أمنيين وليس بين قوة راعية وأطراف تابعة. كما تتركز المنافسة على المدخلات التي تحدد من يمكنه إنتاج الجيل المقبل من السلع أو الخدمات النهائية، مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، وليس على السلع النهائية نفسها.
تتأثر صناعات لا علاقة لها بالنزاع الأصلي بالأضرار الجانبية. فعلى سبيل المثال، لم يعد برنامج موسيقي مدرسي قادرًا على تحمل تكلفة شراء آلات الكمان للطلاب، رغم عدم ارتباطه بالمركبات الكهربائية أو أشباه الموصلات المتقدمة، إلا أنه يتحمل التبعات. هذه ليست حجة ضد التجارة، بل ضد الجمع بين التكامل الاقتصادي العميق والتنافس الاستراتيجي المتزايد.
تُعد الحرب التجارية وسباق التسلح بين ألمانيا والمملكة المتحدة قبل الحرب العالمية الأولى من أبرز السوابق التاريخية المثيرة للقلق. ومع ذلك، يظهر التدقيق أن هذا الصراع كان مرتبطًا أكثر بالمنافسة في أسواق دول ثالثة خلال فترة ساد فيها المنطق المركنتيلي، وليس بالعلاقة الثنائية نفسها.
واصلت ألمانيا والمملكة المتحدة خلال تلك الفترة تبادل السلع النهائية والوسيطة وفقًا لميزاتهما النسبية. صدّرت ألمانيا الحديد والصلب والمواد الكيميائية والسكر، بينما صدّرت المملكة المتحدة الفحم والمنسوجات وأعادت تصدير المواد الخام من إمبراطوريتها، رغم تنافسهما على النفوذ الخارجي.
لا شك أن هذه المنافسة أثرت في استجابة ألمانيا والمملكة المتحدة لاغتيال الأرشيدوق النمساوي فرانز فرديناند، لكنها لم تكن سبب الاغتيال أو التصعيد السريع الذي أدى إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى. ورغم أن الحالة الألمانية-البريطانية تمثل سابقة قريبة، إلا أنها تكشف بعض الحقيقة وتخفي بعضها.
لا يشير ذلك إلى أن نشوب حرب مسلحة بين الولايات المتحدة والصين أمر مرجح للغاية. فما زالت عوامل مثل الدمار المتبادل المؤكد، واستمرار الاعتماد الاقتصادي المتبادل، إذ تظل العلاقة التجارية الأميركية-الصينية ثالث أكبر علاقة تجارية ثنائية في العالم، إضافة إلى الكلفة الباهظة لأي صراع بين قوتين عظميين، تشكل جميعها عوامل تحد من التصعيد بين البلدين.
ما يميز الحرب التجارية الأميركية-الصينية هو غياب أو ضعف العوامل التي ساعدت تاريخياً على إنهاء الحروب التجارية سلمياً في عصر العولمة، مثل المظلة الأمنية المشتركة، والمخارج الدبلوماسية، ووجود وسطاء خارجيين موثوقين، والاعتراف المتبادل بقيمة العلاقة. في ظل هذا الوضع، قد يرى الزعيمان أن كلفة التراجع المتصورة أكبر من الأضرار الاقتصادية المتزايدة.
نادراً ما يصل أشخاص إلى مناصب مثل رئاسة الولايات المتحدة أو الأمانة العامة للحزب الشيوعي الصيني دون طموح كبير. مع ذلك، يتميز دونالد ترامب وشي جين بينغ، حتى بين قادة الدول، برؤيتهما للعالم من خلال إرثهما الشخصي ودورهما التاريخي: ترامب كرئيس أعاد الهيمنة الأميركية وسعى لتصفية الحسابات القديمة، وشي كرجل دولة استكمل مسيرة التجدد الوطني الصيني.
بالنسبة للرجلين، لا تعد الحرب التجارية أداة اقتصادية فقط، بل اختباراً للإرادة. ويبدو أن الظهور بمظهر الخاسر في هذا الاختبار أكثر كلفة من أي ضرر اقتصادي. ونتيجة لذلك، تتزايد الكلفة على البلدين وعلى العالم، بينما يبقى خطر التصعيد إلى صراع أعنف قائماً.
هذه التكاليف ليست في جوهرها تكاليف الانفتاح الاقتصادي، بل هي نتيجة الانفتاح بين خصوم في ظل غياب الضوابط، وتحت قيادة تضع الإرث الشخصي فوق الازدهار. هذه ظروف استثنائية ولا تبرر لمعظم الدول، التي تتاجر بمعظم السلع، تبني القومية الاقتصادية.

