تستعد الصين لاستخدام مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي في شنغهاي، بين 17 و20 يوليو، لعرض ما يتجاوز التطور التقني المحلي. الرسالة الأوسع هي أن بكين تريد دورًا أكبر في تحديد القواعد الدولية التي ستحكم الذكاء الاصطناعي.
ما الذي سيحدث؟
من المتوقع أن يطرح الرئيس شي جين بينغ رؤية صينية أوسع لحوكمة الذكاء الاصطناعي، تقوم على مزيج من السيادة الرقمية وتعزيز الابتكار المحلي مع وضع أطر تنظيمية توازن بين التطور التكنولوجي وحماية البيانات. وقد تتضمن هذه الرؤية دعوة إلى تعاون دولي أكثر شمولاً، مع التأكيد على دور الدول النامية في صياغة قواعد هذا المجال الحيوي. وفي الوقت نفسه، ستعرض Huawei منظومة Atlas 950 SuperPoD، المعتمدة على معالجات Ascend والمصممة للعمل من دون الاعتماد على تكنولوجيا أمريكية رئيسية، في خطوة تعكس سعي الشركة إلى تحقيق استقلال تقني كامل وتعزيز قدرتها على المنافسة في سوق الحوسبة عالية الأداء.
هذا الجمع بين الخطاب السياسي والعرض التقني مقصود. الصين تريد أن تقول إنها تملك بديلًا في القواعد، كما تملك بديلًا في البنية التحتية.
ما المقصود بالحوكمة هنا؟
حوكمة الذكاء الاصطناعي تعني القواعد والمعايير التي تحدد كيفية تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها وتصديرها. وتشمل قضايا مثل السلامة، والشفافية، والسيطرة على البيانات، والوصول إلى الرقائق والنماذج المتقدمة.
حتى الآن، تميل الولايات المتحدة إلى إدارة المنافسة عبر تقييد وصول الصين إلى الرقائق المتقدمة وأدوات تصنيعها. أما بكين فتحاول تقديم نفسها كمدافع عن نموذج أكثر انفتاحًا، خصوصًا من خلال النماذج المفتوحة والأقل تكلفة.
لماذا تستهدف الصين الدول النامية؟
لأن هذه الدول لا تبحث دائمًا عن أقوى نموذج متاح، بل عن نموذج يمكن تحمله وتشغيله محليًا.
تراهن الصين على أن النماذج الأرخص والأكثر انفتاحًا قد تمنحها نفوذًا واسعًا في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية. ومع كل نظام صيني تتبناه دولة أو شركة، تنتقل أيضًا معايير تقنية، واعتماد طويل الأجل على البنية التحتية الصينية، وعلاقة سياسية أعمق مع بكين.
هل هذه منافسة تقنية فقط؟
لا. هذه منافسة على من يحدد قواعد النظام الرقمي العالمي، بما يشمل المعايير التقنية، وآليات الحوكمة، وقواعد حماية البيانات، ومن يملك القدرة على التأثير في تدفق المعلومات والتكنولوجيا عبر الحدود.
الولايات المتحدة تملك أفضلية في الرقائق المتقدمة والحوسبة السحابية والنماذج الرائدة. الصين تحاول تعويض ذلك عبر الحجم، والكلفة، والانفتاح النسبي، وبناء تحالف أوسع من الدول التي لا تريد الارتهان الكامل للتكنولوجيا الأمريكية.
ما الذي تحاول بكين تحقيقه؟
تحاول الصين الربط بين ثلاثة أمور مترابطة تشكل في مجموعها استراتيجية متكاملة لتعزيز موقعها العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي:
أولًا، إثبات قدرتها على تطوير منظومة ذكاء اصطناعي متقدمة تعتمد بدرجة أقل على التكنولوجيا الأمريكية، وذلك من خلال الاستثمار المكثف في البحث والتطوير المحلي، وبناء سلاسل توريد مستقلة، وتطوير رقائق ومعالجات خاصة بها، بما يقلل من تأثير القيود والعقوبات الخارجية.
ثانيًا، تقديم نفسها كشريك تقني موثوق للدول التي تعاني من ارتفاع تكاليف التكنولوجيا الغربية أو تواجه قيودًا في الوصول إليها، عبر توفير حلول أقل تكلفة وأكثر مرونة، إلى جانب نقل المعرفة وبناء القدرات المحلية، مما يعزز جاذبيتها كشريك بديل في الأسواق الناشئة.
ثالثًا، تحويل هذا الانتشار التكنولوجي إلى نفوذ سياسي واستراتيجي داخل المؤسسات الدولية التي ستتولى وضع القواعد والمعايير المنظمة للذكاء الاصطناعي في المستقبل، بحيث تتمكن من التأثير في صياغة هذه القواعد بما يتماشى مع مصالحها ورؤيتها للنظام الرقمي العالمي.
لماذا يهم ؟
لأن الصراع المقبل لن يدور فقط حول من يملك أفضل نموذج. سيدور أيضًا حول أي نموذج للحوكمة سيصبح عالميًا.
إذا نجحت الصين في جعل تقنياتها ومعاييرها جذابة للدول النامية، فقد تنشأ كتلة رقمية واسعة أقل ارتباطًا بالولايات المتحدة. عندها تصبح النماذج المفتوحة والرقائق البديلة أدوات سياسة خارجية، لا مجرد منتجات تجارية.
السؤال الحاسم هو ما إذا كانت الصين قادرة على تحويل الانفتاح التقني إلى ثقة سياسية، أم أن الدول ستظل متحفظة بسبب مخاوف الأمن والرقابة والاعتماد على بكين.

